محمد عبد الكريم عتوم
311
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
وأعراقهم وطبقاتهم الاجتماعية والاقتصادية . وهو أيضا مفهوم يستوعب مفهوم الأسرة والعشيرة والقبيلة والشعب والقومية كأطر اجتماعية طبيعية . مع أنه بتجاوزه لهذه الأطر إلا أنه لا يلغيها ، بل يعيد توظيفها لصالح راية الدين والعقيدة ، فليس هناك ما يحول من احتفاظ هؤلاء بعلاقات الدم طالما أن روابط الأخوة في الدين هي التي يحتكمون إليها . وبالتالي يرى الباحث بأن مفهوم الأمة هو مفهوم متطور من المادة إلى الفكر فقد انطلق الإسلام في سيرورته من استيعابه للقبيلة عن طريق توسيعها ، لتشمل الأمة التي يفترض أن تنمو تدريجيا لتشمل العالم حيث يتخذ الإسلام مبدأ الأخوة القبلي منطلقا له ، لكنه ينسف أساسه البيولوجي ، ويوسعه ليشمل جميع أعضاء الأمة ، من يدينون بالإسلام ، وهذا التوسع للمفاهيم يحولها إلى نقيضها فتصبح منطلقا لتكوين جماعة واسعة قائمة على أسس إنسانية شمولية ، بدل بقائها محصورة في الجماعة الضيقة . أما مفاهيم القومية والوطنية فهي مفاهيم مستحدثة من الفكر الغربي ويمكن اعتبارها من ناحية إسلامية بمثابة دوائر متعددة داخل الدائرة الكبرى وهي دائرة الإسلام ، وفي داخلها دوائر متعددة هي دوائر الشعوب الإسلامية وما تتمتع به من خصائص قومية وثقافية وتاريخية ، وهي ضرورية وأساسية في بناء الأمة الإسلامية . 5 - وأما بخصوص المواطنة وحقوق الأقليات في المجتمع الإسلامي فقد أوضح الباحث أن هذه القضية لا تزال تعتبر أكثر الإشكاليات جدلا في الفكر الإسلامي المعاصر ، وخاصة على صعيد التطبيق العملي في المجتمعات الإسلامية ، حيث لا تزال أسئلة عدة على بساط البحث وخاصة حول أحقية المواطنة ، والجنسية وكيفية اكتسابها والتمتع بها في إطار النظام السياسي المعاصر . ورغم أن المواطنة مفهوم حديث ظهر في أوروبا مع ظهور فكرة القومية والدولة الوطنية ، حيث انتقل الولاء السياسي من عنصر الدين إلى عنصر الجغرافيا والأرض ، إلا أنها تختلف باختلاف الفلسفات السياسية والاجتماعية السائدة . ولم تعد تصف العلاقة بين الفرد والدولة في المجال السياسي القانوني ، بل تجاوزه إلى الاهتمام في مجال النظرية السياسية وذلك بعد أن طغى الاهتمام بمفهوم الدولة نتيجة التوسع الرأسمالي " العولمة " ، وتزايد المشكلات العرقية والدينية وتفجر حوادث العنف بعدة دول في العالم .